محمد بن المنور الميهني

243

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، أصبح جميع أصحاب الفرق وأئمة المذاهب من مريديه ، وتبدل إنكارهم له اعتقادا . وكان القاضي أبو بكر الحيري - الذي كان يعتبر من الأئمة الكبار ، وواحدا من أربعة من الشيوخ في نيسابور يحملون اسم أبي بكر ، وكل من يستعين بهم في الدعاء إلى اللّه ، يحقق اللّه تعالى حاجته - قد أقام وليمة ، ودعا إليها جميع أئمة الفرق ، كما دعا الشيخ . وعندما اجتمع جميع الأئمة والكبار ، شرعوا يتحدثون في مسألة ، جريا على عادة الفضلاء . وانتهى بهم الحديث إلى التفضيل بين المذاهب ، وأخذ كل شخص من فحول أئمة المذاهب يؤكد مذهبه . وأخذت كل طائفة تتمسك بدليل على أحقية مذهبها ، وبطلان المذاهب الأخرى ، حتى طال الحديث ، ولم يصلوا إلى مخلص . واتفق الكبار والأئمة على أن يحتكموا إلى القرآن المجيد ، والكتاب الكريم . ووفقا للنص « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » ، امسكوا بالمصحف ليقترعوا على رأى كل مذهب ؛ لأن كل ما يظهر من الكتاب العزيز ، يكون في منزلة الوحي ، ولا يستطيع أي شخص أن يطعن فيه . وأحضروا المصحف متفقين ، وطلبوا من أبى بكر أن يمسك به . فقال : إنه مصحفى ، وربما يظن شخص أنني أعرف الأوراق . فأخذوا يشيرون إلى كل شخص ، حتى اتفقوا في النهاية على إعطائه لأبى سعيد . وقالوا إنه رجل من الأولياء ، وعندما يجتمع إعجاز القرآن مع كرامته ، سوف يظهر الحق من فحوى الكتاب المجيد ، من محكمات الآيات ، لا من المتشابهات ( ص 229 ) التي تحتاج إلى تأويل . وسلموا المصحف للشيخ ، فأخذه وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لنرى هل المذهب الشافعي مصيب ، وهل هو حق ؟ وقال : السطر السابع من الصفحة اليمنى . وفتح